السيد نعمة الله الجزائري

56

زهر الربيع

الغلام : يا أبا علقمة ما بال لحى قيس قليلة خفيفة المئونة ، ولحى اليمن كثيرة عريضة شديدة المئونة ، قال : من قول اللّه ( تعالى ) : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً مثل لحية أبيك ، فجذب القيسيّ يده من يد ابنه ، ودخل في غمار النّاس خجلا وحياء . لا ينبغي الزيارة إلّا بسفينة وحكي إنّه : سئل رجل عن اسمه فقال : اسمي بحر ، قال : أبو من ؟ قال : أبو الفيض ، قال : ابن من ؟ قال : ابن الفرات ، قال له رجل : ما ينبغي لصديقك أن يزورك إلا بسفينة . ونظير هذا : إنّ رجلا من اصدقائنا في العراق كان من أهل بيت رزقهم اللّه ( تعالى ) الاستبصار ، بعد ما كانوا من أهل الخلاف ، وبقيت عليهم تلك الأسماء ، سأله رجل عن اسم أبيه فقال : عثمان ، وعن أمّه ؟ فقال : عائشة ، وعن عمّه ؟ فقال : بكر ، فقيل واسمك ؟ فقال رجل آخر : اسمه شمر . ندفع الموت باستاهنا وحكي : إنّ عبد اللّه بن عليّ قدم إليه بعض الأمويّين فامر بقتله ، فجرّد السّياف السيف لقتله ، فضرط الأمويّ انزعج السّياف ، فالقى السّيف من يده ، فضحك عبد اللّه بن عليّ وأمر بحلّه ، فقال الأمويّ : هذا أيضا من الأدبار ، كنّا ندفع الموت بأسيافنا ، ونحن الآن ندفعه باستاهنا . بيت الفقير دخل اللّصوص على رجل فقير ليس في بيته شيء ، فجعلوا يطلبون ويفتّشون فانتبه الرّجل فرآهم قال : يا فتيان هذا الّذي تطلبونه باللّيل قد طلبناه بالنّهار فلم نجده . فقر أهل البيت وعناءه حكي إنّه : دخل لصّ دار قوم فلم يجد فيها شيئا الّا دواة ، فكتب على الحائط عزّ عليّ فقركم وعنائي .